تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

304

كتاب البيع

ولكنّنا إذا تأمّلنا في الواقعيّات والحقائق وجدنا أنّ قسماً منها ليس كذلك ، كما في قضيّة : الله موجود ؛ لأنّ الله تعالى بسيطٌ من كافّة الجهات ، فلا يعرض شيءٌ زائدٌ عليه ، كما برهن عليه في محلّه . وبالجملة : لا وجود في الخارج غير الذات الإلهيّة البسيطة والوجود الواجبي التامّ على الإطلاق ، فلا يُقال - كما قيل في نحو : الغلام لزيدٍ - : إنّ هاهنا الله والوجود وثبوت الوجود له المدلول عليه باللام وتحقّق النسبة المدلول عليها بالهيئة ؛ لأنّ هذه القضية خلاف الواقع وغير مطابقة له . والوجه فيه : أنّنا لو أردنا إفهام الواقع كما هو ، فلابدّ وأن نأتي بلفظٍ يدلّ على الله تعالى ولفظٍ آخر دالٍّ على ثبوته له واتّحاده معه ، كلفظ موجود مثلًا ، وهيئة دالّة على الهوهويّة والاتّحاد ، مع أنّ تلك القضيّة ليس فيها إلّا طرفٌ واحدٌ ، وهو تلك الذات البسيطة ، وذلك الوجود البحت الذي لا يدانيه شوب التركيب ، ولا يقرب فيه وهم الاثنينيّة ، ولا تحيط به الماهيّة والحدود ؛ لأنّ وجوده عين واقعيّته . ثمّ إنّ الهيئة الدالّة على الهوهويّة على ضربين : الهوهويّة التصوّريّة والهوهويّة التصديقيّة . أمّا ما تدلّ عل الهوهويّة التصوّريّة فنظير جملة الصفة والموصوف نحو : ( زيد العالم ) ؛ إذ يدلّ على الاتّحاد بينهما دلالة تصوّريّة غير محتملة للصدق والكذب ، فلا يأتي إلى الذهن فيها ثلاثة أُمور هي : زيد والعالم وثبوت العلم له ، بل مفادها أنّ الموضوع عين المحمول خارجاً . وأمّا ما تدلّ عليه الهوهويّة التصديقيّة فنظير : زيدٌ عالمٌ أو الله موجود ونحوهما ممّا كان الواقع فيها هو الاتّحاد بين العنوانين المنتزعين أو المدركين ، لا الربط بين الموضوع والمحمول ؛ إذ ليس في الخارج إلّا الذات الأحديّة البسيطة ، إلّا أنّنا